الاثنين، 13 ديسمبر 2021

التنمية الداخلية

 

التنمية الاقتصادية


عمل فيصل بن عبد العزيز على الاستفادة من دخل النفط، وأمر بمراجعة اتفاقية مناصفة الأرباح مع شركة أرامكو التي وجدها غير عادلة فطلب تعديل الاتفاقية، كما انتقلت الحكومة إلى دور المشاركة في اتفاقيات استغلال مكامن البترول إلى عدم منح امتيازات استثمارات البترول إلا لمؤسسة وطنية. وكرَّس انتباهه للشركات الصناعية والزراعية والمالية والاقتصادية، حيث كان له الفضل في انتشال المملكة اقتصاديًّا وإداريًّا بعد إعلان إفلاس الخزينة الحكومية.

وضع فيصل الخطط الخمسية للبلاد، ونظام المناطق الإدارية، وجلب الشركات الاستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية، كما أهتمَ بالصناعة والزراعة وإقامة المشروعات، واستثمار الأراضي، وأطلق مشاريع للبحث عن الثروات المعدنية ومصادر مياه الشرب الآمنة. أنشأ المؤسسة العامة للبترول والمعادن بترومين، ووضع أُسس شبكة محطات التوليد لطاقة اللازمة لهذا الغرض، وأسس الصناعات البتروكيماوية، والحديد، والصلب، والإسمنت، والتعدين، ودعم ابتعاث الطلبة إلى الغرب للتدريب، تمهيدًا لدعم المشاريع الصناعية. بحلول عام 1969 بدأت المملكة في خطة التنمية الأولى. وفي 1966 التقى فيصل بن عبد العزيز الرئيس الأمريكي ليندون جونسون لتأسيس شراكة سعودية أمريكية لعمل مشروعات التنمية في المملكة. ثم التقى فيصل لاحقاً بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في واشنطن عام 1971، وبعدها بثلاثة أعوام، في عام 1973 اِتُّفِقَ على تأسيس اللجنة الاقتصادية السعودية الأمريكية المشتركة. حيث كان ريتشارد نيكسون أول رئيس أمريكي يزور المملكة في عام 1974.


فيصل بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وزوجته، أثناء زيارة الملك فيصل للولايات المتحدة في عام 1971.


التنمية الزراعية


وضعت وزارة الزراعة برنامجاً شاملاً للبحث عن المياه وذلك بالاستعانة بشركات استشارية عالمية، وبدأت بتنفيذ هذا البرنامج عام 1965، كما عملت الوزارة على تحسين أساليب الزراعة وتطوير الثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ووجهت المزارعين إلى تحسين إنتاجهم الزراعي من التمور، وحثت القطاع الخاص على الاستثمار في تغليف التمور وحفظها. أنشئت مشاريع عديدة منها بناء سد وادي جازان الذي أنجزته شركات أجنبية عام 1971، وأيضًا أقيم مشروع الري والصرف في الأحساء الذي كان الهدف منه حفظ مياه العيون والآبار من الهدر، وحسن الاستفادة من المياه الزائدة، وأنشئت أيضًا سدود لحجز مياه الأمطار في أبها والمجمعة وعلى وادي حنيفة قرب الرياض، كما كما أسست لمشاريع زراعية في تبوك والجوف ووادي السرحان والقصيم والأفلاج ووادي بيشة ونجران. كما أوعزت الوزارة للبنك الزراعي بتقديم قروض للمزارعين والصيادين لشراء المعدات اللازمة لهم على أن تسدد على أقساط طويلة الأجل وبدون فوائد.

                                                     سد أبها، اكتَمَلَ إنشاؤه في عام 1974.

تنمية النقل والمواصلات

امتدت في عهده شبكات الطرق الحديثة التي استعانت الحكومة بشركات عالمية لتنفيذها، ورُبِطَتْ المملكة بجيرانها مثل الأردن وسوريا والعراق والكويت، كما اُهْتُمَّ بالطرق الزراعية التي تخدم القرى والمزارعين لتسويق منتجاتهم، كما جرَى التوسع في إنشاء المطارات وتحسين القائم منها، واُقْتُنِيَتْ طائرات نفاثة للخطوط السعودية، وأُنْشِئَ معهد للتدريب على الطيران المدني في جدة، كما توسعت حركة الموانئ، حيث وُسِّعَ ميناء جدة، وأقيمت موانئ جديدة في ينبع وجازان.

تنمية التعليم

نال التعليم اهتماماً كبيراً وحظاً جيداً في عهد فيصل بن عبد العزيز، حيث أُدْخِلَتْ التعديلات على المناهج الدراسية، وزيادة البعثات الخارجية، وتوفير الأموال للأسر التي لم تتمكن من تعليم أبنائها بسبب قلة الموارد المالية لديها، وكذلك الاهتمام بتعليم الإناث والمساواة بين الذكور والإناث في حقِّ التعليم، ووُزِّعَتْ الكتب الدراسية مجانًا دون أيّة رسوم، وأمر كذلك بإنشاء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض في عام 1974. وتحويل جامعة الملك عبد العزيز في جدة من جامعة أهلية إلى جامعة حكومية، وجعلها مجانية للطلاب السعوديين وكان ذلك في عام 1967. وتحويل كلية البترول والمعادن في الظهران في عام 1975 إلى جامعة بمسمى جامعة البترول والمعادن. وكذلك تأسيس جامعة الملك فيصل في الأحساء في عام 1975، واُفْتُتِحَتْ في عهد أخيه الملك خالد في عام 1977.

يحسب لفيصل بن عبد العزيز دعمه لتعليم المرأة في السعودية، منذ كان ولياً للعهد، حيث أُنشِئت أول مدرسة حكومية نظامية للبنات في السعودية في عام 1956 وسميت بدار الحنان، والتي أنشأها فيصل برعاية زوجته الأميرة عفت، عندما كان ولياً للعهد. حتى صدر الأمر الملكي في عهد الملك سعود بن عبد العزيز بافتتاح الرئاسة العامة لتعليم البنات عام 1960، وكان هذا العام هو البدء الفعلي لتعليم المرأة في السعودية.

                                         فيصل بن عبد العزيز يفتتح الحرم الجامعي لكلية البترول والمعادن عام 1974.


التنمية الصحية

اُسْتُقْدِمَ أطباء وأعضاء الهيئة التمريضية من بلدان العالم، وأمر بتأسيس مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، الذي افتتح في عام 1975، وجرَى التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إعداد برامج الحكومة الصحية. وتطورت الاعتمادات المخصصة للقطاع الصحي تطورا ملحوظا وكبيرا حيث بلغت ما نسبته 3، 4% من حجم الميزانية وذلك للنهوض بالفئات الأساسية في القطاع الصحي ففي العام 1973 فقط، بلغت الاعتمادات المخصصة للصحة العامة والشؤون الاجتماعية 591 مليون ريال. واخذت المملكة بنظام التخطيط الاستراتيجي ضمن الخطة الخمسية للدولة 1970-1975 حيث ارتفع عدد الأطباء إلى 1020 طبيباً وارتفع عدد المساعدين الصحيين إلى 3750 مساعداً صحياً وزاد عدد الأسِرَّة في المستشفيات بنسبة 30% كما زاد عدد المستوصفات بنسبة 60% وارتفع عدد المراكز الصحية إلى 200%

التنمية العسكرية

عند توليه الحكم، رسم خطة لسلاح الطيران الجوي الملكي السعودي تتواءم مع روح العصر ومقتضياته، فبدأ بالتخطيط لإيجاد كلية تتسع لأعداد كبيرة من الطلبة السعوديين وبمستويات عالية من التدريب، فكان إعلان إنشاء كلية الملك فيصل الجوية عام 1387هـ والتي افتتحت بعد ثلاث سنوات وتحديدا في 1390هـ.

في ديسمبر 1965، طلبت أسلحة وأجهزة متطورة، شملت أربعين مقاتلة لايتنينغ، منها 34 طائرة بمقعد واحد و6 طائرات بمقعدين، وبدأت عمليات التسليم في 1 يوليو 1968، عندما أقلعت طائرتان من طراز (F.Mk53) من وارتون إلى جدة، واكتملت عمليات التسليم في سبتمبر 1969، واستلمت أخر طائرة جرَى صنعها وكانت تحمل الرقم المسلسل (53-700) في 29 يونيو 1972. واستمرت مقاتلة اللايتنينغ في الخدمة حتى يناير
في عام 1972، أمر بطلب 39 طائرة ميراج 5 من فرنسا، ولكن عند وصولها للمملكة في عام 1974، وقبل أن تستخدمها القوات الجوية الملكية السعودية، أمر بإهدائها لمصر، لتدعيم قواتها الجوية


                                           مقاتلة لايتنينغ معروضة على أبواب قاعدة الملك فيصل الجوية

                                                                           داسو ميراج 5 

المدن العسكرية

بنيت إبان عهده أول المدن العسكرية المتطورة، وهي مدن حديثة تضم في جناباتها قواعد عسكرية وميادين تدريب ورماية ومستوعات لتخزين الذخيرة والمركبات المعدات القتالية، وتشتمل على أحياء سكانية تحوي المرافق التعليمية والصحية والترفيهية والتسويقية بالإضافة للحدائق والمسطحات الخضراء والنوادي الرياضية. فكانت الباكورة مدينة الملك فيصل العسكرية، التي أنشأت في عام 1391هـ بالقرب من مدينة خميس مشيط في المنطقة الجنوبية. وتلتها مدينة الملك عبد العزيز العسكرية، التي أنشأت في المنطقة الشمالية الغربية، وافتتحها الفيصل في عام 1393هـ.