الاثنين، 13 ديسمبر 2021

زيارته إلى بريطانيا وأوروبا

                    

                                      فيصل بن عبد العزيز متجها لقصر بكنغهام لمقابلة الملك جورج الخامس.


في يوليو من عام 1919، تلقى الملك عبد العزيز، دعوة من ملك بريطانيا جورج الخامس ليزور لندن مع آخرين من ملوك ورؤساء دعتهم بريطانيا للاحتفال معها بمرور أول عام على انتصارها بالحرب العالمية الأولى، لكن الملك عبد العزيز وَجَد أن الرحلة ستطول، حيث كانت تشمل فرنسا وبلجيكا، وكذلك مسيرة إكمال توحيد البلاد السعودية وبناء كيانها السياسي يحتاج إلى حضوره اليومي، ولم يكن ممكنًا ترك نجد لعدة أشهر في هذه الظروف، وكذلك لا يمكنه الاستغناء عن ابنه سعود في وقت ما زالت فيه الأحوال السياسية والعسكرية في نجد غير مستقرة، فأوفد فيصل نيابة عنه. وكان حينها صبيا في الثالثة عشرة من عمره.


غادر فيصل بن عبد العزيز ميناء المملكة الأول على ساحل الخليج العربي وهو "العقير" فوصل إلى البحرين، وفي مينائها كانت تنتظره بارجة اسمها "لورانس" وهي للبحرية الملكية البريطانية، وبرفقته كان الأمير أحمد بن عبد الله بن ثنيان آل سعود، المستشار السياسي للملك، والذي وُصف بأنه أول وزير خارجيةٍ لإمارة نجد ذلك الوقت. كما تضمَّن الوفد عبد الله القصيبي، من تجار الأحساء، إضافة إلى حرسٍ ومرافقين. وكان معه أيضاً مرافق شرف بريطاني، هو الرائد همفري لومان الذي انتدبوه ليكون على البارجة، فغادروا إلى الهند، وأمضى فيصل والوفد أياما عدة بفندق "تاج محل" في بومباي، ثم عبروا قناة السويس إلى بريطانيا، فوصلها في 13 أكتوبر 1919 مرتدياً ملابسه العربية وبجنبه سيف وفي خصره خنجر.


عندما وصل إلى بريطانيا استقبله الملك جورج الخامس في قصر بكنغهام، فبدأ بدخوله بثيابه العربية وعلى خصْره سيفه المُذهَّب، وتسلم منه رسالة من الملك عبد العزيز، مرفقة بهدية من سيفين مذهبين ومطعّمين بحبيبات اللؤلؤ. وتُرجمت في لندن رسالة الملك السعودي إلى نظيره البريطاني، وفي بعضها يقول: «أوفدنا ابننا فيصل بن عبد العزيز، وصحبته حاشية من أهل بيتنا، بيت آل سعود، وعلى وجه التحديد أحمد بن ثنيان، مندوبنا الخاص والمؤتمن ورفاقه، آملين أن تتوج زيارتهم بالنجاح في كل ما يتعلق بترسيخ العلاقات الوطيدة وتقوية أواصر الصداقة التي تربط ما بين إمبراطورية جلالتكم ودولة نجد.» وأسفلها الختم مع تاريخ الأول من أغسطس سنة 1919 الموافق 3 ذي القعدة 1337 هجرية.


وردَّ جورج الخامس برسالة سلمها للوفد الذي استقبله، وكان من فيصل بن عبد العزيز وأحمد بن ثنيان وعبد الله القصيبي وحاشية من ثلاثة أفراد، وقال في بعضها: «يطيب لي أن أشكر عظمتكم على رسالتكم الودية، لقد سرني كثيراً أن ألتقي بابنكم الشيخ فيصل بن عبد العزيز ومندوبكم الشيخ أحمد بن ثنيان وأن أسمع منهم أنكم بخير. إنني أطمح إلى تقوية أواصر الصداقة التي تربط بين إمبراطوريتي ودولتكم وأتطلع إلى أن تشمل كافة الدول العربية».


بعد مقابلته الملك جورج الخامس، انطلق فيصل في جولة لمدن ومعالم أخرى في بريطانيا وأيرلندا، من جامعة كامبريدج إلى مناجم الفحم في جنوب ويلز، ثم إلى بعض المصانع في مدينة برمنغهام. ثم زار فيصل كذلك فرنسا وبلجيكا وتجول في البلدين لمدة أربعة أشهر، وعاد بعدها إلى الرياض، وكانت هذه الزيارة هي الأولى له بالخارج، وأول زيارة تعتبر "رسمية" يقوم بها فرد من الأسرة السعودية المالكة إلى أوروبا.

ولد ملكاً // زيارة الملك فيصل الى بريطانيا وعمره 14 سنه عام 1919م