المهام السياسية
كان لفيصل بن عبد العزيز مهام سياسية وزيارات لعدة بلدان، فقد أدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكرة، حيث أرسله في زياراتٍ للمملكة المتحدة وفرنسا مع نهاية الحرب العالمية الأولى وكان حينها في الثالثة عشرة من عمره. أما في العام 1924 (1342هـ) فقد كَتَب أول بيانٍ رسمي عن المملكة من الرياض ونشرته الأهرام المصرية فكان بذلك أول ناطق رسمي باسم المملكة. كما عيَّنه الملك عبد العزيز في عام 1926 نائباً عاماً لجلالة الملك في الحجاز. تَلَى ذلك في عام 1927 تعيينُه رئيساً لمجلس الشورى. في عام 1930 عُيِّن وزيراً للخارجية بالإضافة إلى كونه رئيساً لمجلس الشورى. في عام 1932، كلفة والده الملك عبد العزيز بزيارة أوروبا للمرة الثالثة، وشملت الزيارة كل من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وسويسرا وبولندا والاتحاد السوفيتي وتركيا وإيران والعراق والكويت. عند إعلان توحيد الحجاز ونجد وملحقاتها في دولة واحدة باسم المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932، وقع مرسومِ ذلك الإعلان بأمر من والده الملك عبد العزيز. في عام 1935 الموافق لعام 1354هـ تولى عمارة المسجد الحرام بتكليف من الملك عبد العزيز، وكانت تلك أول عمارة للمسجد الحرام في عصر الدولة السعودية الحديثة. كما رَأَس وفد المملكة إلى «مؤتمر لندن» في عام 1939 حول القضية الفلسطينية والمعروف بمؤتمر المائدة المستديرة، وكان حينها وزيراً للخارجية، وممثلاً للمملكة، وبعد انتهاء المؤتمر زار باريس. أثناء توليه وزارة الخارجية طلب من الملك عبد العزيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وذلك بعد قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ولكن طلبه هذا لم يُجاب. في 9 أكتوبر سنة 1953 أصدر والده الملك عبد العزيز أمراً بتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى كونه وزيراً للخارجية، وذلك بعد تعيين الأمير سعود رئيسًا لمجلس الوزراء.كما عُين رئيساً للهيئة العليا المشرفة على توسعة الحرم المكي وكان ذلك في عام 1955 (1375هـ). في عام 1962، عينه الملك سعود رئيساً لمجلس الوزراء.
المهام العسكرية
أُسندت له العديد من المهام العسكرية حيث شارك في عدة معارك أثناء توحيد المملكة. فقد رافق والده وهو في سن الثانية عشر في معركة "ياطب" ضد ابن رشيد في حائل عام 1917. كما شارك مع أخيه سعود بغزو الشعيبة بالقرب من حائل، ثم رجعا إلى الرياض وكان ذلك عام 1919م. ولما أصدر الملك عبد العزيز أمره للأمير سعود بالعودة إلى حائل لضرب نطاق الحصار عليها كان فيصل معه، وشاهد استسلام عبد الله بن متعب آل رشيد. لم يكن دور الأمير فيصل في غزوات ياطب والشعيبة وحائل دوراً قيادياً مستقلاً، وإنما كان دور تدريب على خوض المعارك. في عام 1922 قاد أول حملة عسكرية وهو في سن السادسة عشر من عمره، لإخضاع منطقة عسير والقضاء على فتنة وعصيان حسن بن علي آل عائض. حيث عَقد له والده الملك عبد العزيز راية القيادة على رأس جيش من ستة آلاف مقاتل، ثم انضم إليهم لاحقاً أربعة آلاف من قبائل قحطان وزهران. وبعد الانتصار على ابن عائض، أنشأ فيصل في أبها جهازاً للإدارة جعل على رأسه سعد بن عفيصان وأبقى لديه حامية من الجنود، ثم عاد إلى الرياض بعد أن أقام النظام هناك. وكان وصول فيصل إلى الرياض في 8 يناير 1923، وخرج أهل الرياض وعلى رأسهم والده وجده الإمام عبدالرحمن بن فيصل لاستقباله. كما شارك مع والده الملك عبد العزيز في حصار جدة عام 1925، حيث استطاع الملك عبد العزيز تحقيق النصر والسيطرة على الحجاز. في عام 1934، تولى قيادة الجيش في تهامة أثناء الحرب السعودية اليمنية، وانطلق الأمير فيصل بقواته من مكة في أبريل 1934 ووصل إلى جيزان فدخلها، ثم زحف إلى عمق الأراضي اليمنية حتى وصل إلى مشارف بلدة ميدي الحصينة، وهي أول مدينة يمنية على الحدود، واحتلها. ثم تقدم إلى الحديدة واحتلها في مايو 1934، وكانت هذه المدن تحت حكم الإمارة الإدريسية. وشرع يواصل الزحف إلى صنعاء ليحاصرها، ثم يُفاوض على حصارها. وبالفعل جاءته وفود من صنعاء تفاوض، لكن برقية عاجلة جاءت من الملك عبد العزيز يأمره فيها بالعودة. وكان الأمير الشاب بفعل حماسه قد تردد في تنفيذ أمر والده، فأعاد الملك عبد العزيز التأكيد عليه بالانسحاب وعنَّفه لعدم امتثاله الفوري لأمرِه، فانسحب فيصل. وكان ذلك درساً عملياً من الملك عبد العزيز